النووي

5

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا ، أَوْ : لَا أَفْعَلُ كَذَا ، صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ ، وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ الِاسْتِثْنَاءَ ، فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ إِلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبُ : لَوْ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ ، أَوْ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ عَبْدِي حُرٌّ ، لَمْ تُطَلَّقْ وَلَمْ يُعْتَقْ ، لِأَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ قَدْ يُحْذَفُ مَعَ إِرَادَةِ الْعَطْفِ . وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ قَوْلُنَا : التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ ، وَلْيَكُنْ هَذَا فِيمَا إِذَا نَوَى صَرْفَ الِاسْتِثْنَاءِ إِلَيْهِمَا جَمِيعًا ، فَإِنْ أَطْلَقَ فَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ خِلَافٌ فِي أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْجُمْلَةِ الْأُولَى أَمْ يَعُمُّهُمَا ؟ وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَجِيءُ الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ أَمْ يَعُمُّهُمَا ؟ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ التَّعْمِيمُ فِي الصُّورَتَيْنِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوْ قَالَ : عَبْدِي حُرٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَوِ امْرَأَتِي طَالِقٌ ، وَنَوَى صَرْفَ الِاسْتِثْنَاءِ إِلَيْهِمَا ، صَحَّ ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ . وَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يُقَدِّمَ الِاسْتِثْنَاءَ وَيُؤَخِّرَهُ ، يَجُوزُ أَنْ يُوَسِّطَهُ . وَلَوْ قَالَ : وَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إِنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ أَوْ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ، فَفِيهِ خِلَافٌ كَمَا سَبَقَ فِي نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ ابْنِ كَجٍّ فِي قَوْلِهِ : إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيُّ إِنْ قَالَ : وَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَمْ يَفْعَلْ ، حَنِثَ ، وَإِنْ قَالَ : وَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ، فَلَمْ يَفْعَلْ ، لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ فَعَلَ حَنِثَ . فَرْعٌ قَالَ : وَاللَّهِ لَأَدْخُلَنَّ هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ ، وَقَصَدَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ لَا أَدْخُلَهَا ، فَقَدْ عَقَدَ الْيَمِينَ عَلَى الدُّخُولِ ، فَإِنْ دَخَلَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَشَاءَ زَيْدٌ أَنْ لَا يَدْخُلَ ، لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ